ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

62

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

له : أيتعظم على الله غفران الذنوب فقال إني نسجت ثوب ظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس فكم من صارخة تلعني عند تفاقم الظلم ( 1 ) فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه وقيل له مرة لقد قمت بأمر لا يقصر بك عن الجنة فقال خوفي فيه من النار أولى من الطمع في الجنة لأني أطليت من شيء أمنته حقيرا وألقيت من شيء بين كثيرا فإن أفرح بالاطلاء فوا حزناه من الإلغاء ( 2 ) . روي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مرفوعا الويل لظالم أهل بيتي عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار . وعنه عليه السّلام : ألا وإن الظلم ثلاثة فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله تعالى قال الله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » أما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ( 3 ) وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدي ولا ضربا بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه . وعنه عليه السّلام لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك . أوس بن شرحبيل ( 4 ) رفعه من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام . بعضهم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه . قال بعضهم لما أراده ابن هبيرة للقضاء قال ما كنت لألي لك بعد ما حدثني إبراهيم قال وما حدثك قال حدثني عن علقمة عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه

--> ( 1 ) تفاقم الأمر : عظم . ( 2 ) « لأني أطليت الخ » حاصله أنه يقول : ان صدر مني بعض الاعمال من الحسنات وهو قليل لأني ارتكب سيئات كثيرة من إعانة بني العباس وتضييع حقوق أهل البيت والظلم عليهم وهو كثير فان أفرح بأعمالي الحسنة فواحزناه من أعمالي السيئة . ( 3 ) هنات ، الشرور والمعاصي . ( 4 ) في بعض النسخ [ شرحبيل ] .